السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
32
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الأرض « 1 » ، وهي كثيرة : منها : الضب ، وفيه قولان : الأوّل : يحرم أكله ، ذهب إليه الإماميّة « 2 » ، وأبو حنيفة « 3 » . القول الثاني : يحلّ أكله ، ذهب إليه جمهور فقهاء المذاهب « 4 » . ومنها : الدود ، قال الإماميّة أنّه يحرم أكل الزنبور والذباب والبق والسلابيح والديدان « 5 » . وقال الحنفيّة : إنّ دود الزنبور ونحوه قبل أن تنفخ فيه الروح لا بأس بأكله ؛ لأنّه ليس بميتة ، فإن نفخت فيه الروح لم يجز أكله ، وعلى هذا لا يجوز أكل الجبن أو الخل أو الثمار بدوده « 6 » . وقال المالكيّة : إن مات الدود ونحوه في طعام وتميّز عن الطعام أخرج منه وجوباً ، فلا يؤكل معه ، ولا يطرح الطعام بعد إخراجه منه ؛ لأنّ ميتته طاهرة . وإن لم يتميّز بأن اختلط بالطعام وتهرى طرح الطعام ، فيلقى لكلب أو هرّ أو دابّة ، إلّا إذا كان الدود غير المتميّز قليلًا ، وإن لم يمت في الطعام جاز أكله معه . هذا كلّه إن لم يكن الدود ونحوه تولّد في الطعام - أي عاش وتربّى فيه - ، فإن كان كذلك جاز أكله معه عندهم ، قلّ أو كثر ، مات فيه أو لا ، تميّز أو لم يتميّز « 7 » . وقال الشافعيّة والحنابلة : يحلّ أكل الدود المتولّد في طعام ، كخلّ وفاكهة بثلاث شرائط : الأوّل : أن يكون مع الطعام ، حيّاً كان أو ميتاً ، فإن أكل منفرداً لم يحل . الثاني : أن لا ينقل منفرداً ، فإن نقل منفرداً لم يجز أكله . الثالث : أن لا يغيّر طعم الطعام أو لونه أو ريحه إن كان مائعاً ، فإن غيّر شيئاً من ذلك لم يجز أكله ولا شربه ؛ لنجاسته حينئذٍ . ويقاس على الدود السوس المتولّد في نحو التمر والباقلاء إذا طبخا ، فإنّه يحلّ أكله ما لم يغيّر الماء ، وكذا النمل إذا وقع
--> ( 1 ) لسان العرب 3 : 185 . القاموس المحيط 2 : 14 . انظر : جواهر الكلام 36 : 296 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 141 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 296 - 297 ، 319 . ( 3 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 142 - 143 . ( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 142 . ( 5 ) جواهر الكلام 36 : 319 . ( 6 ) بدائع الصنائع 5 : 35 - 36 . حاشية ابن عابدين 5 : 194 . الخانية بهامش الفتاوى الهندية 3 : 358 . ( 7 ) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 1 : 323 .